ابن عبد البر
155
الدرر في اختصار المغازي والسير
السلام : لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر . وضربه سعد بن زيد أخو بنى عبد الأشهل بقوسه فشجّه في رأسه . ونفذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل الشّعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره إلى أحد ، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم . وسرّحت قريش الظهر « 1 » والكراع في زروع المسلمين بقناة . وتعبّأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للقتال ، وهو في سبعمائة ، وقيل : إن المشركين كانوا في ثلاثة آلاف فيهم مائتا فارس ، وقيل : كان في المسلمين يومئذ خمسون فارسا « 2 » . وكان رماة المسلمين خمسين رجلا . وأمّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الرّماة عبد اللّه بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف وهو أخو خوّات بن جبير ، وعبد اللّه يومئذ معلم بثياب بيض ، فرتبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلف الجيش ، وأمره بأن ينضح « 3 » المشركين بالنّبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم . وظاهر « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ بين درعين ، ودفع اللّواء « 5 » إلى مصعب بن عمير أحد بنى عبد الدار . وأجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع ابن خديج ولكل واحد منهما خمس عشرة سنة . وكان رافع راميا . وردّ رسول اللّه / صلى اللّه عليه وسلم يومئذ عبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وعرابة بن أوس وزيد بن أرقم وأبا سعيد الخدري « 6 » ، ثم أجازهم كلهم - عليه السلام - يوم الخندق « 7 » ، وقد قيل إن بعض هؤلاء إنما ردّه يوم بدر وأجازه يوم أحد . وإنما ردّ من لم يبلغ خمس عشرة سنة وأجاز من بلغها . وجعلت قريش على ميمنتهم في الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم في الخيل عكرمة بن أبي جهل . ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيفه إلى
--> ( 1 ) الظهر : الإبل . الكراع : الخيل ( 2 ) قيل : لم يكن مع المسلمين فرس واحد ، وقيل بل كان معهم فرس الرسول وفرس أبى بردة ( 3 ) ينضح : يرمى ( 4 ) ظاهر بين درعين : لبس إحداهما فوق الأخرى ( 5 ) ويقال : دفعه إلى علي بن أبي طالب ، وهو لواء المهاجرين ، ويقال : دفع لواء الأوس إلى أسيد بن خضير ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ( 6 ) وذكر بينهم عمرو بن حزم وسعد بن عقيب . وكانوا جميعا في سن الرابعة عشرة . ( 7 ) أي بعد ذلك بعام